عمارة الحكمي اليمني

69

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

الملك المكرم ، فأقبل من المهجم عائدا إلى زبيد ، والرأسان ينقلان أمام هودجها ، إلى أن ركزهما قبالة الطاقة التي أسكنها بزبيد فيها . وأقامت أسماء بنت شهاب عند سعيد بن نجاح سنة كاملة في أسره . « 6 » . * * * أخبار مسير الملك المكرم عظيم العرب سلطان أمير المؤمنين أحمد بن علي بن محمد الصليحي من صنعاء إلى زبيد لأخذ أمه أسماء بنت شهاب من أسر سعيد الأحوال قالوا : لما أعيت الحيلة في إيصال كتاب من أسماء إلى المكرم ، أو منه إليها ، احتالت أسماء وكتبت كتابا ، وجعلته في رغيف ، واحتالت في إيصاله إلى سائل ضعيف ، فأوصله إلى المكرم في شوال سنة ستين « 1 » وأربع مئة ، وهي « 2 » تقول فيه : إني صرت حبلى من العبد الأحوال [ 32 ] فإن أدركتني قبل أن أضع ، وإلا فهو العار الذي لا يزول « 3 » . فلما وقف المكرم على الكتاب جمع الناس وأوقفهم عليه ، فضجوا بالبكاء وثارت الحفائظ وسار المكرم من صنعاء في ثلاثة آلاف فارس بعد ما حالفهم وخطبهم « 4 » ، وحرضهم ، واستنصرهم . وكان فصيحا خطيبا شجاعا مشهورا بالثبات والإقدام ، ولم يكن في زمانه من يتعاطى رمحه وسيفه وقوسه وشدة قوته ، وعظيم خلقته . ولم يزل في كل منزل يخطب الناس ويقول لهم : ( من كان

--> ( 1 ) في الأصل : سنة خمس وسبعين والتصحيح من عيون : 7 / 97 . ( 2 ) في الأصل : وهو . ( 3 ) في كفاية : 50 قال : تلطفت إلى رجل مشرقي فرمت إليه برغيف وفيه كتاب لطيف إلى ابنها المكرم . ( 4 ) في الأصل : وخطبهم لنفسه .